أبي الفدا

225

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

نحو : بزيد المسكين ، واعلم أنه يجيء أيضا للتوكيد « 1 » كقوله تعالى : نَفْخَةٌ واحِدَةٌ « 2 » . وتوصف النكرة بالجمل الخبريّة ويلزم الضمير ، والخبريّة هي التي تحتمل الصدق والكذب ، وهي اسميّة وفعليّة وشرطيّة وظرفيّة نحو : مررّت برجل أبوه قائم ، ورجل قام أبوه ، ورجل إن قام أبوه قمت ، ورجل في الدّار « 3 » واختصت النكرة بذلك دون المعرفة لكون الجملة نكرة ووجوب مطابقة الموصوف الصفة في التعريف والتنكير ، ولا تكون الجملة الإنشائيّة صفة للنكرة « 4 » لأنّها لا تكون خبرا إلّا بتأويل نحو قول الشّاعر : « 5 » حتّى إذا جاء الظّلام المختلط * جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قطّ / فهل رأيت الذئب قط جملة إنشائيّة وهي صفة لمذق في موضع جرّ ، والمعنى جاؤوا بمذق لونه مثل لون الذئب لغبرته ، والمذق اللّبن الممزوج ، وقيل التقدير : جاؤوا بمذق مقول فيه عند رؤيته هذا القول « 6 » . واعلم أنّ الموصوف يوصف تارة باعتبار حاله « 7 » نحو : مررت برجل عالم ، وتارة باعتبار متعلّقه نحو : مررت برجل حسن غلامه ، ومنيع جاره ، ومؤدّب غلمانه ، ومعنى وصف الشيء باعتبار حاله ، أن يوصف بالمعنى القائم به ، ففي المثال المذكور العلم معنى قائم بذات رجل ، وأما وصفه بحال متعلّقه ، فحال متعلّقه هي المعنى

--> ( 1 ) شرح الوافية ، 256 ، وشرح المفصل ، 3 / 47 . ( 2 ) من الآية 13 من سورة الحاقة . ( 3 ) المفصل ، 115 والمغني ، 2 / 424 - 428 . ( 4 ) شرح الوافية ، 256 وانظر شرح الأشموني ، 3 / 63 . ( 5 ) الرجز للعجاج ورد في ملحقات ديوانه ، 2 / 81 برواية يختلط ، وورد منسوبا له في أمالي الزجاجي ، 237 وأمالي ابن الشجري ، 2 / 149 وشرح الشواهد ، 3 / 64 وشرح التصريح ، 2 / 112 وخزانة الأدب ، 2 / 109 وورد الرجز من غير نسبة في المحتسب ، 2 / 165 والإنصاف ، 1 / 115 والمقرب ، 1 / 220 وشرح المفصل ، 3 / 53 ومغني اللبيب ، 1 / 246 - 2 / 585 . ويروى جن مكان جاء ، واختلط مكان المختلط ، وضيح مكان مذق . المختلط : كناية عن انتشاره واتساعه ، المذق : اللبن الممزوج بالماء شبهه بالذئب لاتفاق لونهما لأن فيه غبرة وكدرة . ( 6 ) الإنصاف ، 1 / 115 . ( 7 ) الكافية ، 400 .